Print this page

5.6% تضخم عام  و8.4% للمواد الغذائية: المعركة لم تُحسم بعد

رغم تراجع التضخم العام مقارنة بالمستويات التي

بلغها خلال ذروة موجة التضخم في 2022 و2023 الى 5.6% في شهر سبتمبر الى ان الضغوط لم تنته فمازالت أسعار المواد الغذائية تتحرك في مستويات تفوق التضخم العام بشكل واضح فقد أصبحت احد ابرز مصادر الضغط على ميزانية الاسر.

تسارع ارتفاع أسعار مجموعة التغذية والمشروبات إلى 8.4% مقابل 7.5% قبل شهر. وبذلك أصبح التضخم الغذائي أعلى بـ2.8% من التضخم العام وهو فارق يعكس استمرار الغذاء في لعب دور رئيسي في منحى التضخم. وتبعا لذلك ارتفع مؤشر أسعار الاستهلاك إلى الارتفاع بنسبة 0.8% خلال الشهر الماضي . وجاء هذا التطور نتيجة زيادة أسعار الخضر الطازجة بنسبة 6.9% والبيض بنسبة 6.1% والدواجن بنسبة 5.7% والغلال الطازجة بنسبة 2.4%.

إن العودة إلى مسار السنوات الماضية يكشف أن ارتفاع أسعار الغذاء ليس ظاهرة مرتبطة بشهر سبتمبر أو بموسم فلاحي محدد، وإنما جزء من مسار تضخمي طويل. ففي سبتمبر  2020، كانت أسعار المواد الغذائية أعلى ب 5.3% مقارنة بالسنة السابقة، في حين بلغ التضخم آنذاك  5.4%. وفي سبتمبر  2021، ارتفع التضخم الغذائي إلى 7.2 %، مقابل معدل تضخم بلغ 6.2%. ثم في سنة 2022 ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 13%. وبلغ التضخم معدل 9.1% ولم تكن موجة 2022 مؤقتة ففي سبتمبر 2023 ارتفعت أسعار المواد الغذائية 13.9% ومعدل تضخم في حدود 9%. وفي سنة 2024 ارتفعت أسعار المواد الغذائية ب 9.2%مقابل نسبة تضخم ب 6.7% وفي 2025 ارتفعت أسعار المواد الغذائية ب 5.7% ومعدل تضخم عام ب 5%

إذا ظل تضخم أسعار المواد الغذائية العامل الحاسم في نسبة التضخم العام ورغم تراجع التضخم وانحساره بعد موجة غير مسبوقة في 2022/2023 مازالت اسعار المواد الغذائية اعلى بكثير من نسبة التضخم العام واستمر الأمر إلى 2026  وتظل أسعار  مكونات المجموعة مرتفعة جدا وتؤثر في القدرة الشرائية للأسر.

 وتبرز بيانات سبتمبر 2026 أيضاً اتساع الفارق بين المواد الحرة والمواد المؤطرة. فقد ارتفعت أسعار المواد الحرة بنسبة 6.8% خلال سنة، مقابل 1.2% للمواد المؤطرة. وضمن سلة المواد الغذائية ارتفعت أسعار المواد الغذائية الحرة بنسبة 9.4%، مقابل 0.2% فقط للمواد الغذائية المؤطرة. ان الارتفاع المستمر لأسعار الغذاء يعود الى ان المواد الفلاحية الطازجة أكثر حساسية من غيرها للعرض الفلاحي والمواسم والظروف المناخية وتكاليف الإنتاج والنقل والتخزين. كما أن أي نقص في بعض المنتجات أو اضطراب في سلاسل التزويد يمكن أن ينتقل بسرعة إلى أسعار البيع للمستهلك.

 

 

المشاركة في هذا المقال